علي العارفي الپشي
141
البداية في توضيح الكفاية
هذا مضافا إلى أن الأدلة الحاكمة تكون ناظرة إلى أدلة المحكوم بنحو لو لم تكن الأحكام الشرعية مجعولة من قبل الشارع المقدس لكان نحو ( لا ضرر ولا ضرار ، ولا حرج ) وغيرها لغوا . وعلى هذا فلو لم تكن الاحكام للشك مجعولة لكان نحو ( لا شك لكثير الشك ) لغوا . وأما بنحو ( صدّق العادل ) فليس له نظر إلى أدلة الأصول بحيث لو لم تكن الاحكام للبراءة والاحتياط والتخيير والاستصحاب مجعولة لكان نحو ( صدّق العادل ) لغوا ، وليس الأمر كذلك . نعم تكون الامارات مجعولة في موارد الأصول الشرعية ، وهذا ليس بدخيل بنظر أحد الدليلين إلى الدليل الآخر ، وبكون أحدهما مفسرا للآخر . نعم ينفي أحدهما الآخر عقلا بحيث لا يمكن العمل بالامارة والأصل معا في مورد واحد ومحل فارد وليس المراد بالحكومة هذا النفي . فان قيل : ان الامارات تتعرض لبيان احكام موارد الأصول كما إذا دل الخبر الواحد على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، أو دل على وجوب السورة في الصلاة ، أو على وجوب صلاة الجمعة في عصر الغيبة ، فهذا الأمر يوجب كون الامارات ناظرة إلى الأصول الشرعية وشارحة لها ، فالنتيجة حكومتها عليها ثابتة . قلنا : ان محض تعرض الامارات لبيان احكام موارد الأصول الشرعية لا يوجب نظرها إليها وشرحها لها ، لأن مجرد التعرض المذكور لو كان سببا لحكومة الامارات على الأصول ليقال ان أدلة الأصول العملية تدل بالدلالة الالتزامية العقلية على أن مورد الاجتماع والتعارض انما يكون على طبق الأصل لا الامارة ، وهذا مستلزم عقلا لنفي مقتضى الامارة في هذا المورد ، وبهذا الترتيب يمكن ان يقال بحكومة الأصول الشرعية على الامارات . والحال لم يقل بها أحد من الاعلام ( رض ) .